ابن كثير
46
معجزات النبي ص
طائفة كأبي جعفر الطحاوي والقاضي عياض وغيرهما وعدوا ذلك من معجزات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لكن المحققين من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع ، ثم أورد طرقه واحدة ( واحدة ) كما قدمنا وناقش أبا القاسم الحسكاني فيما تقدم ، وقد أوردنا كل ذلك وزدنا عليه ونقصنا منه واللّه الموفق ، واعتذر عن أحمد بن صالح المصري في تصحيحه ( هذا الحديث ) بأنه اغتر بسنده ، وعن الطحاوي بأنه لم يكن عنده نقل جيد للأسانيد كجهابذة الحفاظ ، وقال في عيوب كلامه : والّذي يقطع به أنه كذب مفتعل . قلت : وإيراد ابن المطهر لهذا الحديث من طريق جابر غريب ولكن لم يسنده وفي سياقه ما يقتضي أن عليا ( هو الّذي ) دعا برد الشمس في الأولى والثانية ، وأما إيراده لقصة بابل فليس لها إسناد وأظنه ( واللّه أعلم ) من وضع الزنادقة من الشيعة ونحوهم ؛ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يوم الخندق قد غربت عليهم الشمس ولم يكونوا صلوا العصر بل قاموا إلى بطحان وهو واد هناك فتوضئوا وصلوا العصر بعد ما غربت الشمس ، وكان على أيضا فيهم ولم ترد لهم . وكذلك كثير من الصحابة الذين ساروا إلى بني قريظة فاتتهم العصر يومئذ حتى غربت الشمس ولم ترد لهم ، وكذلك لما نام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس صلوها بعد ارتفاع النهار ولم يرد لهم الليل ، فما كان اللّه عز وجل ليعطى عليا وأصحابه شيئا من الفضائل لم يعطها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وأما نظم الحميري فليس ( فيه ) حجة بل هو كهذيان ابن المطهر هذا لا يعلم ما يقول من النثر وهذا لا يدرى صحة ما ينظم بل كلاهما كما قال الشاعر : إن كنت أدرى فعلىّ بدنهمن * كثرة التخليط أنى من أنه والمشهور عن علي في أرض بابل ما رواه أبو داود رحمه اللّه في سننه عن علي أنه مر بأرض بابل وقد حانت صلاة العصر فلم يصل حتى جاوزها ،